محمد علي الحسن

284

المنار في علوم القرآن

وابن جرير ، وابن أبي حاتم وعبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا ، وغيره ممن تقدمه ودوّن التفسير . والسيوطي رجل مغرم بالجمع وكثرة الرواية ، وهو مع جلالة قدره ، ومعرفته بالحديث وعلله ، لم يتحرّ الصحة فيما جمع في هذا التفسير ، وإنما خلط فيه بين الصحيح والعليل ، فالكتاب يحتاج إلى تصفية حتى يتميز لنا غثه من سمينه ، وهو مطبوع في ستة مجلدات ، ومتداول بين أهل العلم . ولا يفوتنا هنا أن ننبه إلى أن كتاب الدر المنثور ، هو الكتاب الوحيد الذي اقتصر على التفسير المأثور بين هذه الكتب التي تكلمنا عنها فلم يخلط بالروايات التي نقلها شيئا من عمل الرأي كما فعل غيره . وإنما اعتبرنا كل هذه الكتب من كتب التفسير المأثور ، نظرا لما امتازت به عما عداها من الإكثار في النقل ، والاعتماد على الرواية ، وما كان وراء ذلك من محاولات تفسيرية عقلية ، أو استطرادات إلى نواح تتصل بالتفسير ، فذلك أمر يكون ثانويا بالنسبة لما جاء فيها من روايات عن السلف في التفسير . ثانيا - التفسير بالرأي والدراية هو تفسير القرآن بحسب اجتهاد المفسرين ومعارفهم في اللغة والأصول غيرها . وجلّ كتب التفسير من هذا النوع مثل الكشاف للزمخشري ، وتفسير البيضاوي والنسفي والقرطبي . أهم كتب التفسير بالرأي : لئن اعتبر العلماء تفسير ابن جرير بأنه أمّا في التفسير بالمأثور ، فإن تفسير الزمخشري أمّا في التفسير بالرأي ، مع خلاف في الاتجاه المذهبي لكل منهما . 1 - أما الزمخشري فهو فارس اللغة والبلاغة ، وقد وضع بذورا في التفسير بالرأي ، كان لها الأثر الواضح والبصمات الظاهرة في كثير من المفسرين ، الرازي ، والبيضاوي ، وأبي السعود ، والنسفي ، وأبي حيان الذي وصف الزمخشري بأنه